مجموعة مؤلفين
345
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
قبل الضم ، والمخلوط باللواحق بعد الضم ، وإذا صدق عليه أنه ماهية لا بشرط شيء لقابليته للمتقبلات زالت الإشكالات كلها على أني أقول : إنه جزئي إضافي للمثال المعنوي الشوقي بلا تأويل وهو مصحح لكونه ماهية لا بشرط شيء من وجه بلا توقف ، وإن كان فردا له من وجه ، وبه يزول الإشكال ، وباللّه التوفيق ذي الجلال . ومنه يظهر اندفاع ما أورده عليه في « شرح المواقف » وهو أنه لما نقل عنه أفلاطون أنه قال : يوجد من كل نوع فرد مجرد عن جميع العوارض أزلي أبدي لا يتطرق إليه فساد أصلا قابل للمتقابلات . قال : وأصبح عليه بأن الإنسان قابل للمتقابلات ، والألم يتعرض له فيكون في نفسه مجردا عن الكل ؛ لأن ما يكون معروضا لبعضها يستحيل أن يكون قابلا لما يقابله . ثم اعترض عليه بقوله : وأنت قد علمت أن المجرد لا وجود له في الخارج بل يمتنع أن يكون موجودا فيه فهذا المدعي باطل قطعا ، وعلمت أيضا أن القابل للمتقابلات الماهية من حيث هي هي ، فإنها في حد ذاتها قابلة للاتصاف بكل واحد منها بدلا عن الآخر فالماهية الإنسانية المطلقة هي المقارنة للتشخصات المتقابلة . وأما وجود فرد في الماهية الإنسانية يكون ذلك الفرد قابلا لزيد وعمرو أي : لتشخيص كما يدل عليه كلامه فضروري البطلان ؛ لاستحالة أن يكون الواحد المعين متصفا بالصفات المتقابلة في زمان واحد ، وكذا إن أراه بفرد منها الماهية المقيدة بالتجرد ، فإن اقتران المجرد بالقيود التي اعتبر تجريده عنها ضروري البطلان أيضا ، فظهر أن دليله غير واف بما ادعاه ، انتهى . أقول : بل دليله واف بما ادعاه لأن أفلاطون لم يرد بالمثل العقلية المجردة الماهية المجردة عن اللواحق مطلقا حتى عن الوجود الخارجي ، بل إنما أراد التجرد عن